العز بن عبد السلام

252

تفسير العز بن عبد السلام

يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ [ الرحمن : 35 ] . « شُواظٌ » لهب النار ، أو قطعة من النار فيها خضرة ، أو الدخان ، أو طائفة من العذاب . « وَنُحاسٌ » صفر مذاب على رؤوسهم ، أو دخان النار ، أو نحس لأعمالهم ، أو القتل . فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ [ الرحمن : 37 ] . « وَرْدَةً » وردة النبات الحمراء مثل لون السماء أحمر إلا أنها ترى زرقاء لكثرة الحوائل وبعد المسافة كعروق البدن حمرة لحمرة الدم وترى زرقاء للحوائل ، فإذا زالت الحواجز ، وقربت يوم القيامة من الأبصار يرى لونها الأصلي الأحمر ، أو أراد بالوردة الفرس الورد يحمر في الشتاء ويصفر في الربيع ويغبر في شدة البرد شبها لاختلاف ألوانها يوم القيامة به لاختلاف ألوانه . « كَالدِّهانِ » خالصة ، أو صافية أو ذوات ألوان ، أو أصفر كلون الدهن ، أو الدهان الأديم الأحمر . فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [ الرحمن : 39 ] . لا يُسْئَلُ استفهاما هل عملت بل توبيخا لم عملت ، أو لا تسأل الملائكة عنهم لأنهم رفعوا أعمالهم في الدنيا ، أو لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغل كل واحد بنفسه ، أو لأنهم معروفون بسواد الوجوه وبياضها فلا يسأل عنهم أو كانت مسألة ثم ختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم . يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [ الرحمن : 44 ] . « بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ » مرة بين الحميم ومرة بين الجحيم . « آنٍ » انتهى حره ، أو حاضر ، أو آن شربه وبلغ غايته . وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [ الرحمن : 46 ] . « وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ » بعد أداء الفرائض ، أو الذي يذنب فيذكر مقام ربه فيدعه ، أو نزلت في أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه خاصة حين ذكرت الجنة والنار يوما ، أو شرب لبنا على ظمأ فأعجبه فسأل عنه فأخبر أنه من غير حل فاستقاءه والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ينظر إليه فقال : « رحمك الله لقد أنزلت فيك آية » وتلا هذه الآية . « مَقامَ رَبِّهِ » : وقوفه بين يديه للغرض والحساب ، أو قيام اللّه تعالى على نفس بما كسبت . « جَنَّتانِ » أحدهما للإنس والأخرى للجان ، أو جنة عدن وجنة النعيم ، أو بستانان من بساتين الجنة ، أو إحداهما منزله والأخرى منزل أزواجه وخدمه كعادة رؤساء الدنيا . ذَواتا أَفْنانٍ [ الرحمن : 48 ] .